الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة فتنة جهوية تؤجّجها مسارح رياضية

نشر في  08 نوفمبر 2016  (17:40)

تساور العديد من متتبّعي المشهد الكروي ببلادنا قناعة شبه راسخة ويقول فحواها ان المستوى بلغ الحضيض الى حدّ درجة انعدمت معها الفرجة، ولعلّ الانحسار الكبير لنتائج أنديتنا ومنتخباتنا الوطنية في الاستحقاقات الاقليمي منها والقاري والدولي يثبت أننا بصدد جني سريع لتهاو كبير لحق المستوى الفني..طبعا عدا جماعة "معيز ولو طاروا" ممّن امتهنوا المغالطات وسياسة "تبييض الارهاب الكروي" لغايات ملعونة قد تفيد مصالحهم ولكنها ستنكشف عاجلا أم أجلا..
في خضمّ ذلك تغيّرت معالم الفرجة أو لنقل وجهتها من أرضية الملاعب الى المدرّجات قياسا بما تؤمّنه جماهير بعض الفرق والتي غطّت خلال عديد المناسبات عن قصور كرويّ للاعبين بلوحات بلغت أحيانا ذروة التصنيفات العالميّة بالنظر الى نبل الرسائل الموجّهة وتميّز القضايا التي خاضت فيها لتكسر جدران الصمت التي "شيّدتها" أطراف سياسية ولكن سلطة المدارج حرّرتها..
كان هذا الأمر سائدا في العشرية الفارطة والتي حملت بوادر "انتفاضة" ووعي كبير ساهم -دون مبالغة- في ازعاج ديكتاتورية النظام السابق، ولكن تطوّرات الأحداث في زمن ما بعد الثورة نسف كلّ ما سبق ذكره من معطيات وأكّد أن ما بنيناه من تصوّرات ليس الا مجرّد أضغاث أحلام كذّبته حقيقة الأحداث.
مدارج قاعاتنا وملاعبنا الرياضية باتت وللأسف منبعا لتفريخ شحنات انفعالية وفتنة جهوية مقيتة ولكنّها للأسف "باقية وتتمدّد" رغم الحدّ من نسبة الحضور الجماهيري وكذلك الدعوات المتكرّرة لقطع بوادر انتشار هذا الوباء، فالملاحظون يعتبرون أن مضمون بعض الحملات سخيف ولا يمكنه بتاتا أن يرتقي الى درجة التحسيس والارشاد، بل على العكس فان مفعولها قد يكون رجعيا ومؤجّجا لنيران الفتنة عوض اخمادها..
الظاهرة عادت لتطلق صفارات الانذار على هامش ما حملته لافتة رفعها بعض جماهير النادي الصفاقسي بحر الأسبوع الفارط في مواجهة كرة الطائرة ضد النجم الساحلي واستهدف مضمونها مجدّدا جهة الساحل في تحريك متعمّد من قبل البعض لمياه آسنة وسط اصرار على تعكير المزاج والعزف على وتر حسّاس وخطير..
ما شاهدناه في صفاقس وأعاد البعض - عن تعمّد واستفزاز- ترويجه في مواقع التواصل الاجتماعي ليس الا امتدادا لسقطات أخرى حصلت من جماهير عدة فرق وفي مختلف الملاعب..بل ووصلت حتى المصحّات في الحادثة الشهيرة للافتة اطار شبه طبي رفع شعارا مخجلا عندما كان يباشر تدخّلا جراحيا على يانيك نجانغ..وحضور صورة الفقيد لسعد الورتاني في دخلة جماهيرية للترجيين، دون نسيان اللافتة العملاقة في مدرجات ملعب بنزرت وحادثة مضخّم الصوت وما أفرزه من قذارات لفظية في ملعب القيروان..وكذلك رفع شعارات تستفزّ "الصفاقسية" من قبل بعض لاعبي "ليتوال"..
وهكذا يظهر جليّا أن بوادر الفتنة الجهوية ليست مجرّد حضور محتشم بل هي داء عضال استشرى بيننا ولن يتسنى علاجه ببعض مسيّرين يجيّشون الأجواء بتصريحات غير مسؤولة وتزيد في حدة الاحتقان بدل تهدئة مفترضة للأجواء..
في كرة يغيب عن سيرها العدل المطلوب..وتسيّر بمنطق تغليب الولاءات ونصرة "ذوي القربى" قد نتوقّع الأسوأ، وحتى لا تفهم هذه الكلمات على أنها اضفاء للشرعية على ما تأتيه "أبواق الفتنة الجهوية"، فانها مناسبة للتذكير بأن بوادر الاصلاح يجب أن تصدر عن الهياكل المعنيّة كي يقتدي بها ويسير على دربها البقيّة.

 طارق العصادي